الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

472

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إليها . كل ما نعلمه هو أن هذه الحجارة كانت لها خاصية غريبة في تهشيم الأجسام . ولم يخبرنا القرآن بأكثر من ذلك ، وليس الأمر بمتعذر أمام قدرة الله سبحانه . 3 2 - أشد الجزاء بأبسط وسيلة يلاحظ أن هذه القصة تتضمن بيان قدرة الله أمام المستكبرين والطغاة على أفضل وجه . . . ولعل العقاب الذي حل بإبرهة وجيشه لا يبلغه عقاب ، إذ على أثره تهشم جيش وتحول إلى ( عصف مأكول ) . ثم إن إبادة هذا الجيش الجرار بكل ما كان يمتلكه من قدرة وشوكة كانت بواسطة أحجار صغيرة ، وبواسطة طيور صغيرة كالخطاطيف . وفي هذا تحذير وإنذار لكل الطغاة والمستكبرين في العالم ، ليعلموا مدى ضعفهم أمام قدرة الله سبحانه . وقد يوكل الله سبحانه أداء هذه المهام الكبرى لموجودات أصغر ، مثل المكروبات التي لا ترى بالعين المجردة ، لتتكاثر وتتناسل في مدة وجيزة وتصيب أمما قوية بالأوبئة المختلفة كالطاعون ، وتبيدهم خلال مدة قصيرة . " سد مأرب " العظيم في اليمن - كما جاء ذكره في تفسير سورة سبأ - كان وسيلة لعمران كبير ومدنية عظيمة وقوية لقوم سبأ ، وحين طغى هؤلاء القوم ، جاء أمر إبادتهم عن طريق فأر صحراوي أو عدد من الفئران - كما تذكر بعض الروايات - فثقبت السد ، واتسع الثقب تدريجيا بالماء ، وتحطم السد العظيم ، واكتسح الماء كل ما بناه القوم وأغرق الأفراد أو شردهم إلى كل حدب وصوب متفرقين حيارى ، وهذه من مظاهر قدرة الله سبحانه . 3 3 - أهداف قصة الفيل من السورة التالية ( سورة لإيلاف ) نفهم أن أحد أهداف سورة الفيل التذكير